أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

81

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( البسيط ) ما يَقْبِضُ المَوْتُ نَفْساً من نُفُوسِهِمُ . . . إلاَّ وفي يَدِهِ من نَتْنِهَا عُودُ قال : أي : لا يباشر الموت أنفسهم وقت قبضه إياها . وأقول : إن قوله : لا يباشر الموت أنفسهم كأنه يريد : لا يمسها بيده استقذارا لها ، ولكن يمسها بعود . وكذلك قال غير ابن جني ، وهذا ليس بشيء ! والمعنى أن أنفس هؤلاء الكذابين المخلفين البخلاء ، الذين ذكرهم أولا ، أنفس منتنة ، فإذا قبضها الموت وظفر بها فكأن في يده من نتنها عودا ؛ أي : لا يعد ذلك نتنا بل طيبا ؛ فرحا بها وسرورا بأخذها ؛ وذلك أن اللئيم صعب الموت طويل العمر . ( وكأن هذا المعنى من قول الراجز : ( الرجز ) يا رِيَّهَا إذا بَدَا صُنَانِي كأنَّني ( جَانِي عَبَثْرَانِ ) وقد جاء ذلك كثيرا في أشعارهم ، منه قول أبي تمام : ( البسيط ) فالماءُ غيرُ عَجيبٍ أنَّ أَعْذَبَهُ . . . يَفْنَى وَيْمتَدُّ عُمْرُ الآسِنِ الأَجِنِ